وهبة الزحيلي

10

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

النبي ص مضرّة الأوثان ، فقالوا : أتسبّ آلهتنا ؟ لئن لم تكفّ عن ذكرها لتخبلنّك أو تصيبنك بسوء . ولما بعث النبي خالدا إلى كسر العزّى قال له سادنها : إني أخاف عليك منها ، فلها قوة لا يقدم لها شيء ، فأخذ خالد الفأس ، فهشم به وجهها ثم انصرف . والآية دليل على أن اللّه يحمي نبيه ص من السوء ، ويكفيه وأتباعه الدين والدنيا ، إذ لما كان تعالى كافي عبده ، كان التخويف بغيره عبثا باطلا . ثم أبان اللّه تعالى مدى قدرته وسلطانه ليبطل توعد المشركين ويبين جهلهم ، فقال : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ، وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أي من حق عليه القضاء بضلالة ، لسوئه وفسقه وعصيانه ، فما له من هاد يهديه إلى الرشد ويخرجه من الضلالة ، ومن يوفقه اللّه إلى السعادة والإيمان لاستعداده لهما . فلا مضل له أبدا . والمراد أن خلق المهتدين والضالين بيد اللّه ، فهو الفاعل ، وليس لمن عداه أي تأثير في ذلك ، فلا راد لفضله ، ولا مانع لمراده ، لذا هدد كفار قريش قائلا : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ ؟ أي أليس اللّه بغالب لكل شيء قاهر له ، ينتقم من عصاته بعذاب شديد ؟ فهو منيع الجناب ، لا يضام من استند إلى جنابه ، ولجأ إلى بابه ، فإنه القوي الذي لا أقوى منه ، ولا أشد انتقاما منه ، ممن كفر به وأشرك وعاند رسوله ص . والخلاصة : إن الآية وعد للمؤمنين ، وعيد لكفار قريش وأمثالهم .